اقتباس مختار
4 مشاهدة

“إننا نعلم جميعً ا أن أجهزة الإعلام الغربية، والأمريكية بوجهٍ خاص، قد تعمدت أن تضخم صورة السادات، ولم يكن ذلك راجعً ا فقط إلى إعجاب هذه الأجهزة بذلك الصديق المخلص الجديد، أو إلى صفاتٍ معينة في شخصيته، أهَّلته لكي يكون في نظرها «نجمً ا»، وإنما كان يرجع قبل كل شيء إلى رغبتهم في الحصول منه على المزيد من التنازلات، عن طريق خدعة الإعجاب الإعلامي الزائد؛ فقد كان من الواضح أن لدى السادات، شأنه شأن معظم الحكام الفرديين، وربما بصورةٍ أشد تطرفً ا من الباقين؛ ميلً ا شديدً ا إلى الإحساس بأهميته وخطورته، وكان ذلك يتجلى بوضوحٍ حين تنشر الصحف المصرية، على الدوام، تعليقات الصحف والإذاعات الأخرى على خطاباته؛ لكي تبين مدى إعجاب الآخرين به. وقد أتقن الأمريكيون فن دراسة نقط الضعف في شخصيات الزعماء، وخاصة في العالم الثالث، للاستفادة من نقاط الضعف هذه بقدر ما يستطيعون. وهكذا كان كل مقال يُكتَب عن السادات في صحيفةٍ أمريكية، وكل صورة له أو لأسرته، على غلاف مجلة أمريكية، تعني مزيدً ا من التنازلات، ومزيدً ا من الترحيب بالنفوذ الأمريكي، ومزيدً ا من الامتيازات الاقتصادية أو العسكرية التي تُمنح للغرب بوجهٍ عام.”

— فؤاد زكريا
من كتاب: كم عمر الغضب: هيكل وأزمة العقل العربي
شارك هذا الاقتباس: