“إن قليلً ا من التفكير يُقنعنا بأن الحريص حقًّ ا على سمعة بلاده، هو الذي لا يوحد بينها وبين حاكمها، وفي حالة بلدٍ كمصر يكون من المخجل حقًّ ا، أن يساوي المرء بين ذلك التاريخ العريق والحضارة الأصيلة، بين بلد النيل والأهرام والأزهر، وبين تصرفات حكام أفراد يمكن أن يكون الكثيرون منهم مصابين بجنون العظمة، أو داء الاستبداد والبطش والادعاء. إن من يعتز ببلده وتاريخه حقًّ ا، هو ذلك الذي يعلن في كل مكان، وأمام الجميع، أن مصر ليست مسئولة عن أخطاء حكامها، ويُنزِّه بلده عن تلك النقائص التي يمكن أن يتصف بها هذا الحاكم أو ذاك، أما ذلك الذي يُنصِّب نفسه محاميً ا عن كل خطأ يرتكبه الحاكم، متوهمً ا أنه يدافع على هذا النحو عن وطنه، فهو في الواقع الذي يسيء إلى هذا الوطن أبلغ إساءة، ولو اتخذت مسألة التوحيد بين الحاكم والوطن قاعدةً عامة، لكان علينا جميعً ا أن نُحمِّل بلدً ا كمصر أخطاء فاروق والخديوي توفيق والحاكم بأمر الله وقراقوش.”