اقتباس مختار

“تجلت علي القوة التي تحول الشعاع إلى ظل، والهواء إلى نسيم والزمن إلى ربيع فكنت في الشجر الصامت شجرة متكلمة وانسللت من الطبيعة إلى طبيعة غيرها ووقفت بين عفو الله وعافيته في هذا المحراب الأخضر، ومن لبي المتألم أرسلت إلى السماء هذه التسابيح ذاهبة مع تغريد الطير”

— مصطفى صادق الرافعي • من كتاب: أوراق الورد
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #حياة

“بجانب المكتب يوجد فوتيه أمامه ترابيزة صغيرة يضع عليها لوازم القهوة والشاى، حيث يجلس للقراءة. خلف الفوتيه كشاف ضوئى مثبت فى الحائط، ميزته أن له اضاءة مركزة لا تهدر فى باقى الغرفة. قليلة هى المساحات البينية بين الضوء والظلام. هذا الضوء الاسطوانى المركز الآتى من الخلف يحيط حواف الجسم العليا بهالة ضوئية. أتوقع ماذا كان يشعر صديقى عندما يقرأ ويغمره هذا الضوء، من القدسية والخفة، على هذا الجسم الضعيف أن يواجه مصيره ويتمسك أكثر بأحلامه، شعور بالمسئولية تجاه المستقبل مخلوط بالسعادة، الكتب وحدها هى التى تجمع هذين الشعورين سوية. كل ما يقرأه يصبح حقيقة لحظية، تكفى هذه اللحظات ليحقق الجسم انسجاماً مفقوداً بين مادة الجسم ومادة الفكر. الانسجام ضد شروط الجاذبية، يرتفع الفوتيه بصاحبه إلى مستوى هذا الحضن الملائكى. هنا تدخل السيجارة المشهد، السيجارة أو كأس من البراندى يُشرب مرة واحدة، أو أى حركة مبادرة من الجسم لتعطى رمزاً لهذه السعادة لتجعلها مرئية. ما كان يعجبنى فى صديقى هو نظامه، أو ما يعكسه هذا النظام، تلك الروح القوية التى يتمتع بها، هذا الشعور بالاستغناء، ويمكن تحت أى ظروف أن يصنع لنفسه مكاناً أليفاً ومليئاً بالتفاصيل الإنسانية. كنت ألاحظ احساساً آخر وراء الرغبة فى الإنفصال عن الحياة بهذه الغرفة الكونية، وهو أنه يختبر إرادته فى أن يعيش وحيداً، ماذا سيحدث عندها؟ لو إمتدت هذه الوحدة طوال العمر؟ أغلب الأوقات كان صديقى يبدو صامتاً، يستمع فقط، ويتكلم قليلاً، ربما حتى لا يطغى صوته على صوت العالم الصامت الذى يعيش داخله، تتحرك فيه مفرداته باستجابات أخرى. داخل العالم الصامت عادة ما تتألق الأشياء المرئية، الصوت بعد أن يكتسب شكلاً.”

علاء خالد طرف غائب يمكن أن يبعث فينا الأمل
اقتباس #حب

“(...) عندما قالوا لي أنك أصبحت من سكان السماء، لم أكن أعلم ما علي فعله.. ركضت حتى ما عدت أشعر بقدماي، حتى شعرت بقلبي يكاد يقفز خارج قفصه، حتى أنفاسي تتصارع للوصول إلى نهاية الطريق.. ركضت مسرعا" إلى حيث كنا نلتقي، باكيا" على طول الدرب، آمل"ا أن أجدك و تخبريني ماذا أفعل في خضم هذا الضياع و الخراب.. حبي لك كان إلهيا"، راقدا" في قلبي، ثابتا"، لم يتزحزح يوما" و لن.. بل سيبقى و لن يتغير..(...) ما أكتبه و ما أقوله، و كل أنواع التعاويذ التي اخترعها أسلافنا بإسم التواصل و اللغة، لا قيمة له بعد الآن.. فلا وجه للمقارنة، بين ما أشعر به كعاشق لعينيك البنيتين تحت أقدام الشمس، كقفص فارغ كان يلتهمه الصقيع و يعشش داخله قبل دخولك، و بين ما أكتبه أو أحكيه.. لن تسعفني اللغة بعد الآن..(...) ركضت و ركضت و ركضت، حتى وصلت إلى المقعد الذي جمعنا يوميا"، أمامنا البحر و حولنا الورود تتأملك، و تلة خضراء تحمي ظهرنا.. لم أجدك.. (يحرق ديبك..).. بت وحيدا" جالسا" على مقعد خشبي، و أصبحت على يقين أن كلامهم صحيح..(...) اطمئني.. استريحي.. فبعد أن استحضرت طيفك أمامي، اختفت العاصفة، عمت الطمأنينة في صميم الروح، و عدت سيرا" بطيئا" (مش فاهم شي)، شارد الذهن إلى البيت..(...) لا فرق.. سأحبك كيفما كنت.. نقطة بيضاء على ورقة الكربون الكبرى، نسمة تصارع خدي تارة و تغفو على كتفي طورا"، فكرة في بالي، حبرا" أسودا" قاتما" بين أسطري، حتى إن كنت مجرد جسد فارغ مرمي في بطن الأرض المظلم..(...) سأبقيك على قيد الحياة.. لن أفلت أية ذكرى جمعتنا.. سأحاول المضي في حياتي، مخبئا" إسمك بين شفتاي حتى لا يباغتني العطش على غفلة، سأجرب أن أحتفظ بيديك في جيوب معطفي كي لا أشعر بالوحدة شتاء".. ستكونين على قيد الحياة، و وجودك سيتحقق من خلالي.. (...)أحبك..”

اقتباس #حب
اقتباس #فلسفة

“-أرسطو:"دعكِ من الامتحان .. قولي لي بشكلٍ عام: ما الذي خرجتِ به من الفلسفة؟"فكرت حيناً و أرجعت ظهرها إلى الوراء .. ثم قالت:-عبير:"لا شيء في الواقع .. عندا جئت إلى هنا كنت أطلب إجابة بسيطة عن مشكلة بسيطة .. كيف أنتصر على الألم الذي أشعر به لأن زوجي تخلى عني .. وجدت (أفلاطون) يطالبني بأن أنغمس في الهندسة وحساب المثلثات كي أنسى .. ووجدت (ديوجين) يطالبني بأن أعيش في برميل وأعوي كالكلب .. ووجدت (أبيقور) يطالبني بأن أشرب الخمر وألهو قدر الإمكان .. أنت -(أرسطو)- اقترحت أن أنتظرو أصبر إلى أن تصعد روحي وتعيش بين النجوم .. (كامو) اقترح أن أنتحر .. و(سارتر) يطالبني بتحمل مسئولياتي ، و(هيجل) يردي أن أمزج بين الطريحة و النقيضة وأن أنضم لجمعيةٍ ما ليكون لحياتي معنى .. و(كانط) يطالبني بالتجريب .. (نيتشه) و(شوبنهاور) يريان أني كائن حقير لا نفع له إلا خديعة الرجال .. (فيثاغورس) يرى أن الموسيقا هي الحل ، خاصةً لو أغرقت آلامي في الرقم (عشرة) .. كل هذا مع الكثير من المشي وتسلق الجبال والجري في شوارع (أثينا) و(باريس) .. لقد أتعبتني الفلسفة .. أتعبتني جداً..”

اقتباس #فلسفة

“يعتبر تفتيش المواطنين ومراقبتهم من النشاطات الاجتماعية الأساسية والدائمة في البلدان الشيوعية. فَلِكي ينال رسام حقّه في إقامة معرض أو مواطنٌ على تأشيرة لقضاء عطلته على الشاطئ، أو لكي تتم الموافقة على انضمام لاعب كرة إلى الفريق الوطني، يجب أن تجتمع أصلاً كل أنواع التقارير والشهادات التي تخصهم، (شهادة الناطور وزملاء العمل والشرطة وخلية موظّفون معدّون لهذه المهمة. أما ما يقال في هذه التصاريح فلا علاقة له البتة بموهبة المواطن في الرسم أو في لعب الكرة، ولا علاقة له بما إذا كانت تسمح له حالته الصحية بقضاء عطلة على الشاطئ. هناك أمر واحد يهم وهو ما يسمّى «بالخلفية السياسية للمواطن» (أي ماذا يقول المواطن، بماذا يفكر، كيف يتصرف، هل يشارك في الاجتماعات أو في التظاهرات في الأول من إيار). وبما أن كل شيء (الحياة اليومية والترقية والعطلات) مرتبط بالطريقة التي يقيّمون فيها سلوك المواطن، فإن الجميع مضطرون إذاً، (من أجل اللعب مع الفريق الوطني أو للتمكن من إقامة معرض، أو لقضاء عطلة على شاطئ البحر) للتصرف بطريقة تجعل علاماتهم حسنة.”

ميلان كونديرا The Unbearable Lightness of Being
اقتباس #فلسفة

“وأبصر في المباني و المساكن , والمتاجر , والمصانع , والمعابد , والمستشفيات , والثكنات , والمقاهي , والملاهي , والمحاكم , والسجون , ودور العلم والفنّ وغيرها وغيرها من أصناف المباني التي يشيدها الناس لشتى الغايات والمناسبات . ففي المساكن أبصر أرحاماً تمتلئ وأرحاماً تفرغ . وأبصر طفولة تحبو إلى الصبا , وصبا يندفع نحو الشباب , وشباباً يعدو إلى الكهولة , وكهولة تهرول إلى الشيخوخة , وشيخوخة تدبّ إلى القبر . أبصر عيوناً تدمع , وعيوناً تضحك , وعضلات يفتّتها الوجع والهلع , وأوداجاً يفجّرها الحقد والغضب . أبصر هموماً تتلبّد غيوماً , وغيوماً تنقشع عن نجوم . أبصر حياة الناس في جدّها وهزلها , وفي مدّها وجزرها . وفي المتاجر أبصر باعة يترصّدون الشاري ترصّد العنكبوت للذبابة . والكلّ قد علقوا في شباك لا براح لهم منها . إنّها شباك الإله الساحر الماكر القهّار الذي اسمه الدينار . وفي المصانع أرى بشراً يعالجون ماكينات لا لحم فيها ولا دم , ولا فكر لها ولا قلب . ولكنها تستعبد الذين يعالجونها , فتمتصّ لحومهم ودماءهم , وتستبدّ بأفكارهم وقلوبهم بإسم التقدّم وإسم الدينار . وفي المعابد أرى بخوراً وشموعاً تحترق , وجباهاً تنطح الأرض , وأكفّاً ترتفع إلى فوق , وأيدياً تقرع الصدور , وشفاهاً تتمتم ابتهالات وتسابيح وتضرعات . فلا أرى الجباه تشرق بالنور , ولا الأكفّ تمتلئ بالخيرات , ولا الصدور تتطهّر بالبخور , ولا الشفاه تسيل بالبركات . وفي المستشفيات أرى المباضع تعمل في اللحم والعظم , وفي الأحشاء والأمعاء . وأرى الجراثيم في سباق مع العقاقير , والأسرّة تترنّح بالأوجاع , والذين تجنّدوا للدفاع عن العافية ضدّ السقم أرى بعضهم يطعن العافية في الظهر . ولا عجَب , فلو أنتصرت العافية على السقَم لما كان لهم ما يعملون . فمن سقم الناس رزقهم ورضا الدينار الذي بإسمه يسبّحون . وفي الثكنات أرى أقواماً جعلَت منهم شرائع الناس دمى وآلاعيب وذبائح تقدمها لطاغوت يدعى الدولة أو الأمّة . وهذه الدمى لا تملك من أمرها غير واجب الطاعة العمياء والخرساء . فلا حق لها في الصياح , أو النباح , أو الشكوى مهما تكن المهام المنوطة بها . إنّها هناك لتزرع الموت ولتحصد الموت عند الحاجة . وأكرِم بزارع الموت وحاصده من بطل ! وفي المقاهي والملاهي أرى الناس يتدافعون بالمناكب هرباً من فراغ هائل في نفوسهم , تزحف فيه الثواني بأرجل من رصاص فتضيّق عليهم أنفاسهم وتكاد تُزهق منهم الروح . إنّهم يستجيرون من الرمضاء بالنار , ويهربون من الدبّ إلى الجبّ , ويطفئون عطشهم إلى الماء القراح بالماء الأجاج . إنهم يملأون الفراغ بالفراغ , ويطردون السأم بالسأم , وتبقى الدقائق . أمّا هم فيتهرّمون . وفي المحاكم أرى رجالاً تجلببوا بسلطان القانون . ورجالاً ونساءً يستجدون منهم العدل والرحمة بإسم القانون . وأرى الرحمة والعدل يقرعان أبواب المحاكم قرعاً موصولاً , فلا تُفتح لهما الأبواب , ولا يُسمح لهما بالدخول . وفي السجون أبصر الآلاف المؤلفة من الذين قضى عليهم القانون بالعيش ضمن جدارن كالحة , قاسية , عابسة بينها وبين الشمس المحيية والهواء الطلق والنظافة المنعشة جفاء مقيم . مثلما قضى عليهم بالحرمان من كلمة لطيفة , وبسمة عذبة , ولمسة مؤنسة , وبضروب من التعذيب والتهشيم والتحقير يقشعّر لها حتى الشيطان الرجيم . أولئك هم الذين في طبائعهم ما ليس يأتلف وطبيعة القانون . ولذلك يطيعون طبائعهم ويعصون طبيعة القانون . فيقتلون لا حيث يأمر القانون بالقتل بل حيث تأمرهم طبائعهم وينهاهم القانون . ويحبّون حيث الحبّ جريمة , ويتزوّجون حيث الزواج زنا في عرف القانون . ويأكلون من طيّبات ما رزقهم ربّهم عندما تكون تلك الطيّبات في حوزةٍ غير حوزتهم . فهم لذلك جَرَب وطاعون ونفايات كريهة في مجتمع سليم الروح والبدن , وطاهر النفس والأنفاس . والقانون الساهر أبداً على سلامة المجتمع وطهارته يرى الخير كلّ الخير في نبذهم وحصرهم ضمن السجون ريثما من رجاساتهم يتطهّرون . وفي دور العلم والفن أبصر حشوداً من الطلّاب والطالبات وقد أقبلوا ينهلون المعرفة . وها أنا منهل من تلك المناهل . فأي المعرفة هي معرفتي ؟ وماذا نهلت من غيري لينهله غيري مني ؟ ولو أنّ ما نهلته كان يطفئ عطشاً لأطفأت عطشي . فكيف أروي غيري وأنا عطشان ؟ كيف أنير لغيري السبيل وأنا أسير في ظلمة دامسة ؟ كيف أكحّل أجفان غيري بمرود الجمال وأجفاني يتآكلَها الصديد والرمَد ؟ كيف أحرّر غيري من ربقة الأرض والسماء وطواغيت الهموم والشهوات , وأنا رقيق السماء والأرض , والشهوة والهمّ ؟”

ميخائيل نعيمة اليوم الأخير
جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة