اقتباس مختار
4 مشاهدة

“وكأن المؤرخ مُلزَم، من أجل الوفاء للحاكم، إذا كان قد أسدى إليه خدماتٍ معينة، بأن يغمض عينيه عن عيوب هذا الحاكم، ويغشَّ جمهوره عندما يصدر حكمً ا عليه، ثم يزداد الخلط والتشويش (الذي لا أظنه كله متعمدً ا، بل هو يُعبِّر عن الطريقة التي أصبح يفكر بها الكاتب نفسه) حين يتحدث عن «سمعة الوطن»، واهدار الحرمات، والتشهير بالرجال والنساء، ويصل الضباب الفكري إلى ذروته، عندما يستخدم الكاتب تعبيراتٍ إنشائية، لا مجال لها على الإطلاق في السياق الذي يتناوله، وكل ما تؤدي إليه هو إيجاد جو من التعاطف مع «الضحية»، أو جو من النفور من «المعتدي»، مثل «العدوان على سمعة الذين هم في ذمة التاريخ» أو «تمزيق الأشلاء»، هكذا أصبح للتاريخ «ذمة»، وهذه الذمة تحمي الحاكم من أي نقد، وتجعل من يمسُّ الحكام اللاجئين إليها «مُمزقً ا للأشلاء»!”

— فؤاد زكريا
شارك هذا الاقتباس: