اقتباس مختار

“مع أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- يتحلى بآلاف الفضائل الحميدة والخصال الكريمة التي كان من الممكن أن يبدأ القرآن الكريم بالحديث عنها , لكن الوحي بدأ خطابه لخاتم الرسل بأمر صريح مباشر, مختصر في كلمة واحدة تحمل منهج حياة أمة الإسلام .. اقرأ”

— راغب السرجاني • من كتاب: القراءة منهج حياة
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #فلسفة

“وأبصر في المباني و المساكن , والمتاجر , والمصانع , والمعابد , والمستشفيات , والثكنات , والمقاهي , والملاهي , والمحاكم , والسجون , ودور العلم والفنّ وغيرها وغيرها من أصناف المباني التي يشيدها الناس لشتى الغايات والمناسبات . ففي المساكن أبصر أرحاماً تمتلئ وأرحاماً تفرغ . وأبصر طفولة تحبو إلى الصبا , وصبا يندفع نحو الشباب , وشباباً يعدو إلى الكهولة , وكهولة تهرول إلى الشيخوخة , وشيخوخة تدبّ إلى القبر . أبصر عيوناً تدمع , وعيوناً تضحك , وعضلات يفتّتها الوجع والهلع , وأوداجاً يفجّرها الحقد والغضب . أبصر هموماً تتلبّد غيوماً , وغيوماً تنقشع عن نجوم . أبصر حياة الناس في جدّها وهزلها , وفي مدّها وجزرها . وفي المتاجر أبصر باعة يترصّدون الشاري ترصّد العنكبوت للذبابة . والكلّ قد علقوا في شباك لا براح لهم منها . إنّها شباك الإله الساحر الماكر القهّار الذي اسمه الدينار . وفي المصانع أرى بشراً يعالجون ماكينات لا لحم فيها ولا دم , ولا فكر لها ولا قلب . ولكنها تستعبد الذين يعالجونها , فتمتصّ لحومهم ودماءهم , وتستبدّ بأفكارهم وقلوبهم بإسم التقدّم وإسم الدينار . وفي المعابد أرى بخوراً وشموعاً تحترق , وجباهاً تنطح الأرض , وأكفّاً ترتفع إلى فوق , وأيدياً تقرع الصدور , وشفاهاً تتمتم ابتهالات وتسابيح وتضرعات . فلا أرى الجباه تشرق بالنور , ولا الأكفّ تمتلئ بالخيرات , ولا الصدور تتطهّر بالبخور , ولا الشفاه تسيل بالبركات . وفي المستشفيات أرى المباضع تعمل في اللحم والعظم , وفي الأحشاء والأمعاء . وأرى الجراثيم في سباق مع العقاقير , والأسرّة تترنّح بالأوجاع , والذين تجنّدوا للدفاع عن العافية ضدّ السقم أرى بعضهم يطعن العافية في الظهر . ولا عجَب , فلو أنتصرت العافية على السقَم لما كان لهم ما يعملون . فمن سقم الناس رزقهم ورضا الدينار الذي بإسمه يسبّحون . وفي الثكنات أرى أقواماً جعلَت منهم شرائع الناس دمى وآلاعيب وذبائح تقدمها لطاغوت يدعى الدولة أو الأمّة . وهذه الدمى لا تملك من أمرها غير واجب الطاعة العمياء والخرساء . فلا حق لها في الصياح , أو النباح , أو الشكوى مهما تكن المهام المنوطة بها . إنّها هناك لتزرع الموت ولتحصد الموت عند الحاجة . وأكرِم بزارع الموت وحاصده من بطل ! وفي المقاهي والملاهي أرى الناس يتدافعون بالمناكب هرباً من فراغ هائل في نفوسهم , تزحف فيه الثواني بأرجل من رصاص فتضيّق عليهم أنفاسهم وتكاد تُزهق منهم الروح . إنّهم يستجيرون من الرمضاء بالنار , ويهربون من الدبّ إلى الجبّ , ويطفئون عطشهم إلى الماء القراح بالماء الأجاج . إنهم يملأون الفراغ بالفراغ , ويطردون السأم بالسأم , وتبقى الدقائق . أمّا هم فيتهرّمون . وفي المحاكم أرى رجالاً تجلببوا بسلطان القانون . ورجالاً ونساءً يستجدون منهم العدل والرحمة بإسم القانون . وأرى الرحمة والعدل يقرعان أبواب المحاكم قرعاً موصولاً , فلا تُفتح لهما الأبواب , ولا يُسمح لهما بالدخول . وفي السجون أبصر الآلاف المؤلفة من الذين قضى عليهم القانون بالعيش ضمن جدارن كالحة , قاسية , عابسة بينها وبين الشمس المحيية والهواء الطلق والنظافة المنعشة جفاء مقيم . مثلما قضى عليهم بالحرمان من كلمة لطيفة , وبسمة عذبة , ولمسة مؤنسة , وبضروب من التعذيب والتهشيم والتحقير يقشعّر لها حتى الشيطان الرجيم . أولئك هم الذين في طبائعهم ما ليس يأتلف وطبيعة القانون . ولذلك يطيعون طبائعهم ويعصون طبيعة القانون . فيقتلون لا حيث يأمر القانون بالقتل بل حيث تأمرهم طبائعهم وينهاهم القانون . ويحبّون حيث الحبّ جريمة , ويتزوّجون حيث الزواج زنا في عرف القانون . ويأكلون من طيّبات ما رزقهم ربّهم عندما تكون تلك الطيّبات في حوزةٍ غير حوزتهم . فهم لذلك جَرَب وطاعون ونفايات كريهة في مجتمع سليم الروح والبدن , وطاهر النفس والأنفاس . والقانون الساهر أبداً على سلامة المجتمع وطهارته يرى الخير كلّ الخير في نبذهم وحصرهم ضمن السجون ريثما من رجاساتهم يتطهّرون . وفي دور العلم والفن أبصر حشوداً من الطلّاب والطالبات وقد أقبلوا ينهلون المعرفة . وها أنا منهل من تلك المناهل . فأي المعرفة هي معرفتي ؟ وماذا نهلت من غيري لينهله غيري مني ؟ ولو أنّ ما نهلته كان يطفئ عطشاً لأطفأت عطشي . فكيف أروي غيري وأنا عطشان ؟ كيف أنير لغيري السبيل وأنا أسير في ظلمة دامسة ؟ كيف أكحّل أجفان غيري بمرود الجمال وأجفاني يتآكلَها الصديد والرمَد ؟ كيف أحرّر غيري من ربقة الأرض والسماء وطواغيت الهموم والشهوات , وأنا رقيق السماء والأرض , والشهوة والهمّ ؟”

ميخائيل نعيمة اليوم الأخير
اقتباس #تاريخ

“يمنع الإنسان أن يصغي إلى دعوة العقائد الجديدة موانع شتى من آفات العقل والخلق والبيئة، تجتمع وتتفرق، ويُبتلى الرجل الواحد بها جميعً ا، وقد يبتلى بمانع واحد منها فيحول بينه وبين الإصغاء والإجابة. يمنعه أن يجيب الدعوة إلى المصلحين غطرسة، أو سيادة مهددة، أو مصلحة في بقاء القديم ومحاربة الجديد، أو ذهن مغلق لا يتفتح للفهم والتفكير، أو مغامسة للشهوات تحبب إليه أن يستنيم إلى العرف الذي يبيحها ويعزف عن الهداية التي تحظُرها وتقف في سبيلها، أو تعصب غضوب للعقيدة التي درج عليها، أو شعور بقوة سلطان تلك العقيدة في أبناء قومه، سواء منهم المتعصبون لها والقابلون لها على المجاراة والمداراة، أو جبن ينهاه أن يخرج على المألوف ويتصدى لسخط الساخطين وإن تبين طريق الاستقامة والسداد، أو إيغال في الشيخوخة يصد الإنسان عن كل تغيير ويميل به إلى كل تواكل ومتابعة وتقليد، أو حداثة سن تجعله تابعً ا لغيره في الرأي والخليقة وتجعل له شرة تحجبه عن التروية والمراجعة، أو ذلة مطبوعة تلحقه بمن أذله وبسط سلطانه عليه. فالغطرسة خلة تأبى على صاحبها أن يستمع إلى قول أو يصيخ إلى دعوة، أو يتنزل إلى متابعة إنسان، ترفعً ا عن الإصغاء قبل أن يهديه الإصغاء إلى موافقة أو إنكار. والسيادة المهددة توحي إلى صاحبها كراهة التجديد؛ لأنه يحس بالبداهة أن صاحب الجديد أولى منه بالسيادة إن شاع ما جدده بين الناس، فتبطل سيادته ببطلان القديم الذي قامت عليه، وقيام الجديد الذي نسخه وعفاه. والمصلحة في حالة من الحالات المستقرة تجعل الرجل محبًّ ا لتلك الحالة حبه للمنفعة، كارهً ا لتبديلها كراهته للخسارة، ميالً ا إلى محاربة الدعوة الجديدة قبل أن يبحث فيها ويتعرف وجوه الخير الذي قد يصيبه منها. والذهن المغلق يجهل ما يقال، ويعادي ما يجهل، وينفر من كل ما يشق عليه، وأول ما يشق عليه أن يفهم شيئً ا على وجهه السوي، أو يتهيأ للفهم بأ”

اقتباس #تاريخ

“وكانت قد حصلت بيني وبين أحمد بن طولون بطول مقامه بالثغر، مودة وعشرة وصحبة على الخير، وكان يطوي أيامً ا ويُحيي الليل بالصلاة إلى الصبح، فأحبه قلبي وقلب كل من شاهد ذلك منه، فلم أحب مخالفته، ومضيتُ فعَمِلتُ كما رسم لي، فقال لي بانكسار منه وكثرة حياء: يجيء متى شاء. وانصرفت عنه فلقيت أحمد بن طولون في الطريق، وهو يريد المجيء راجلا، وليس معه غلام واحد كان خصيصً ا به، فأخبرته بما جرى فردني معه إليه، فلما دخلت إليه قلت: لقيني فردني إليك، فلما قرب منه أحمد قام إليه وقال: هذا ما توجبه الطاعة لأولي الأمر وتاركه يخطئ. فبكى أحمد بن طولون فقال له ما استقر به المجلس: يا أخي، ما الذي أنكرته من ربك حتى شردت عنه، وأنت مع تباعدك عنه لا تخرج من قبضته، فارحم نفسك من تحميلها ما لا تحتمل، واعلم أن جده يُمحص هَزْلَك وطاعته تزيل اجترامك ولا تستكثر من الدنيا مالا يخف معك حمله، ولا ينفعك إذا دعا بك ربك، وتيقن أنك مردود إليه بعملك وحده، وما سواه متخلف عنك. وأحمد بن طولون لا يزيد على البكاء الكثير شيئً ا. قال أبو العباس: فالتفت إلي الشيخ وقال: يا أخي ما ترى الناس كيف يبطرون تحت الأقدار ؟ ثم رفع رأسه إلى السماء وقال: اللهم بصره رشده، وارحمه من سخطك عليه ثم قال له: انصرف في حفظ الله فإني أخاف أن تُعديني بحب الدنيا وطاعة الائتمار، ولست أنساك عند ذكري إن شاء الله. فقيل لأبي العباس: كيف حفظت هذا الكلام؟ فقال: كان الغلام الذي كان مع أحمد بن طولون هو الذي كان كاتب السر الذي كان يكتب كل ما يجري من أحمد بن طولون مع مَنْ يُخاطبه وما يجري من مخاطبه له، ولا يُسقط من ذلك شيئً ا، فإذا خلا عرض الغلام عليه مجملاً بما يجري يومً ا يومً ا وليلة ليلة، فكتب الغلام جميع ذلك على الرسم فلما انصرفت مشيعً ا له إلى مضربه سألته أن يأمر الغلام أن يُطلق لي نسخة فأمره بذلك فنسخته. قال مؤلف هذا الكتاب وكذا كان أحمد بن طولون إذا أنفذ رسولا في حاجة برسالة قال له: أعد على ما قلت. فإن أعاده ولم يخرم منه حرفً ا أنفذه، وإن قصر عن ذلك استبدل به وأمر بحبسه.”

جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة