اقتباس مختار

“فهي لم تكن تملك , في مقابلة عالم التفاهة الذي يحيط بها، إلا سلاحاً واحداً: الكتب التي تستعيرها من مكتبة البلدية وخصوصاً الروايات. كانت تقرأ أكداساً منها، ابتداءً بفيلدنغ وانتهاءً بتوماس مان. كانت هذه الروايات تمنحها فرصة للهروب الخيالي، وتقتلعها من حياة لم تكن تعطيها أي شعور بالاكتفاء. لكنها كانت أيضاً تعني لها بصفتها أدوات: كانت تحب أن تتنزه وهي تتأبط كتباً. كانت تميّزها عن الآخرين مثلما كانت العصا تميز المتأنق في القرن الفائت.(المقارنة بين الكتاب وعصا المتأنق ليست صحيحة تماماً. فالعصا التي تميّر المتأنق كانت تجعل منه شخصاً عصرياً و «على الموضة». أمّا الكتاب الذي يميّز تيريزا عن النساء الأخريات فيجعلها خارج زمانها. كانت طبعاً أكثر شباباً من أن تفهم ما هو «قديم الزي» في شخصيتها. كانت تجد المراهقين الذين يتنزهون حولها حاملين ترانزستوارت زاعقة، بُلهاء، ولم يكن يخطر في بالها أنهم عصريون.)”

— ميلان كونديرا
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #حياة

“بجانب المكتب يوجد فوتيه أمامه ترابيزة صغيرة يضع عليها لوازم القهوة والشاى، حيث يجلس للقراءة. خلف الفوتيه كشاف ضوئى مثبت فى الحائط، ميزته أن له اضاءة مركزة لا تهدر فى باقى الغرفة. قليلة هى المساحات البينية بين الضوء والظلام. هذا الضوء الاسطوانى المركز الآتى من الخلف يحيط حواف الجسم العليا بهالة ضوئية. أتوقع ماذا كان يشعر صديقى عندما يقرأ ويغمره هذا الضوء، من القدسية والخفة، على هذا الجسم الضعيف أن يواجه مصيره ويتمسك أكثر بأحلامه، شعور بالمسئولية تجاه المستقبل مخلوط بالسعادة، الكتب وحدها هى التى تجمع هذين الشعورين سوية. كل ما يقرأه يصبح حقيقة لحظية، تكفى هذه اللحظات ليحقق الجسم انسجاماً مفقوداً بين مادة الجسم ومادة الفكر. الانسجام ضد شروط الجاذبية، يرتفع الفوتيه بصاحبه إلى مستوى هذا الحضن الملائكى. هنا تدخل السيجارة المشهد، السيجارة أو كأس من البراندى يُشرب مرة واحدة، أو أى حركة مبادرة من الجسم لتعطى رمزاً لهذه السعادة لتجعلها مرئية. ما كان يعجبنى فى صديقى هو نظامه، أو ما يعكسه هذا النظام، تلك الروح القوية التى يتمتع بها، هذا الشعور بالاستغناء، ويمكن تحت أى ظروف أن يصنع لنفسه مكاناً أليفاً ومليئاً بالتفاصيل الإنسانية. كنت ألاحظ احساساً آخر وراء الرغبة فى الإنفصال عن الحياة بهذه الغرفة الكونية، وهو أنه يختبر إرادته فى أن يعيش وحيداً، ماذا سيحدث عندها؟ لو إمتدت هذه الوحدة طوال العمر؟ أغلب الأوقات كان صديقى يبدو صامتاً، يستمع فقط، ويتكلم قليلاً، ربما حتى لا يطغى صوته على صوت العالم الصامت الذى يعيش داخله، تتحرك فيه مفرداته باستجابات أخرى. داخل العالم الصامت عادة ما تتألق الأشياء المرئية، الصوت بعد أن يكتسب شكلاً.”

علاء خالد طرف غائب يمكن أن يبعث فينا الأمل
جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة