“يعمد هيكل إلى استخدام التعليلات الشخصية، مثل نوع الحياة التي عاشها الحاكم، أو نقص تعليمه؛ لكي يفسر بها أخطر الأحداث، وكأن السادات لو كان أكثر علمً ا لتغيرت سياساته جميعً ا، أما المصالح والانتماءات والارتباطات، فلا مكان لها في تعليلات هيكل، فظروف الحاكم، من حيث هو فردٌ معين نشأ في أوضاعٍ معينة، هي التي تفسِّر كل شيء، وإن المرء ليعجب كيف يقبل مفكر ومُحللٌ كبير، كان أقرب المقربين إلى حكام أكبر بلدٍ عربي خلال ربع قرن من الزمان على الأقل، أن يقدم مثل هذا التعليل الجزئي الضيق لأحداثٍ سياسيةٍ كبرى، ويتجاهل عواملَ سياسية مثل اختيار الحاكم أن ينتمي إلى الشريحة العليا للمجتمع ويربط مصيره بها، ومثل اتباعه أسلوبً ا للحكم غير مستند إلى إرادةٍ شعبية تعبر عن نفسها تعبيرً ا حرًّ ا سليمً ا، فهل يكون من المستغرب بعد ذلك، أن تكون النتيجة التي يصل إليها تحليله، هي أن «من الظلم إصدار حكم قاطع عليه»؟”