اقتباس مختار

“نعم انها تلك اللا مبالاة التامة يا سادتى هى التى تثير الدهشة . تلك الحالة الذاتية التى تلف الواحد منا و تغلفة و تطمس على سمعة و بصره و بصيرته فلا يرى الموت تحت قدمية , فهو يبكى من الحب أو يخطط لسرقة أو يتآمر على قتل فى هدوء عجيب و ثقة وكأنة يعيش وحده و كأن العالم غرفته الخاصة يتصرف فيها على هواه و كأن ه خالد مخلد لا يموت بل انه يخطط لموت الآخرين و لا يخطر موتة هو على بالة لحظة واحدة .”

— مصطفى محمود • من كتاب: المسيخ الدجال
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #حياة

“بجانب المكتب يوجد فوتيه أمامه ترابيزة صغيرة يضع عليها لوازم القهوة والشاى، حيث يجلس للقراءة. خلف الفوتيه كشاف ضوئى مثبت فى الحائط، ميزته أن له اضاءة مركزة لا تهدر فى باقى الغرفة. قليلة هى المساحات البينية بين الضوء والظلام. هذا الضوء الاسطوانى المركز الآتى من الخلف يحيط حواف الجسم العليا بهالة ضوئية. أتوقع ماذا كان يشعر صديقى عندما يقرأ ويغمره هذا الضوء، من القدسية والخفة، على هذا الجسم الضعيف أن يواجه مصيره ويتمسك أكثر بأحلامه، شعور بالمسئولية تجاه المستقبل مخلوط بالسعادة، الكتب وحدها هى التى تجمع هذين الشعورين سوية. كل ما يقرأه يصبح حقيقة لحظية، تكفى هذه اللحظات ليحقق الجسم انسجاماً مفقوداً بين مادة الجسم ومادة الفكر. الانسجام ضد شروط الجاذبية، يرتفع الفوتيه بصاحبه إلى مستوى هذا الحضن الملائكى. هنا تدخل السيجارة المشهد، السيجارة أو كأس من البراندى يُشرب مرة واحدة، أو أى حركة مبادرة من الجسم لتعطى رمزاً لهذه السعادة لتجعلها مرئية. ما كان يعجبنى فى صديقى هو نظامه، أو ما يعكسه هذا النظام، تلك الروح القوية التى يتمتع بها، هذا الشعور بالاستغناء، ويمكن تحت أى ظروف أن يصنع لنفسه مكاناً أليفاً ومليئاً بالتفاصيل الإنسانية. كنت ألاحظ احساساً آخر وراء الرغبة فى الإنفصال عن الحياة بهذه الغرفة الكونية، وهو أنه يختبر إرادته فى أن يعيش وحيداً، ماذا سيحدث عندها؟ لو إمتدت هذه الوحدة طوال العمر؟ أغلب الأوقات كان صديقى يبدو صامتاً، يستمع فقط، ويتكلم قليلاً، ربما حتى لا يطغى صوته على صوت العالم الصامت الذى يعيش داخله، تتحرك فيه مفرداته باستجابات أخرى. داخل العالم الصامت عادة ما تتألق الأشياء المرئية، الصوت بعد أن يكتسب شكلاً.”

علاء خالد طرف غائب يمكن أن يبعث فينا الأمل
اقتباس #فلسفة

“-أرسطو:"دعكِ من الامتحان .. قولي لي بشكلٍ عام: ما الذي خرجتِ به من الفلسفة؟"فكرت حيناً و أرجعت ظهرها إلى الوراء .. ثم قالت:-عبير:"لا شيء في الواقع .. عندا جئت إلى هنا كنت أطلب إجابة بسيطة عن مشكلة بسيطة .. كيف أنتصر على الألم الذي أشعر به لأن زوجي تخلى عني .. وجدت (أفلاطون) يطالبني بأن أنغمس في الهندسة وحساب المثلثات كي أنسى .. ووجدت (ديوجين) يطالبني بأن أعيش في برميل وأعوي كالكلب .. ووجدت (أبيقور) يطالبني بأن أشرب الخمر وألهو قدر الإمكان .. أنت -(أرسطو)- اقترحت أن أنتظرو أصبر إلى أن تصعد روحي وتعيش بين النجوم .. (كامو) اقترح أن أنتحر .. و(سارتر) يطالبني بتحمل مسئولياتي ، و(هيجل) يردي أن أمزج بين الطريحة و النقيضة وأن أنضم لجمعيةٍ ما ليكون لحياتي معنى .. و(كانط) يطالبني بالتجريب .. (نيتشه) و(شوبنهاور) يريان أني كائن حقير لا نفع له إلا خديعة الرجال .. (فيثاغورس) يرى أن الموسيقا هي الحل ، خاصةً لو أغرقت آلامي في الرقم (عشرة) .. كل هذا مع الكثير من المشي وتسلق الجبال والجري في شوارع (أثينا) و(باريس) .. لقد أتعبتني الفلسفة .. أتعبتني جداً..”

اقتباس #فكر
فؤاد زكريا كم عمر الغضب: هيكل وأزمة العقل العربي
اقتباس #فكر
فؤاد زكريا كم عمر الغضب: هيكل وأزمة العقل العربي
اقتباس #فكر

“وإنما اقتبستها لكي أشرك معي القارئ في محاولةٍ طويلة لاستخلاص المعاني البشعة التي تنطوي عليها هذه السطور. أول هذه المعاني هو البساطة العجيبة التي اتُّخذ بها قرارٌ خطير كهذا ونفذ على الفور: عبد الناصر يطلب إلى السادات أن يجيء معه بالمصحف أثناء مروره عليه ليصحبه إلى المطار، السادات لا يعرف السبب، ولكن المفاجأة تنتظره، يقسم اليمين، وبذلك يتحدد من سيكون رئيس جمهورية مصر القادم، هيكل نفسه لم يكن يعرف، ولكن يتضح أن السبب هو تقرير عن مؤامرةٍ محتملة في المغرب لاغتيال عبد الناصر، مؤامرة لم ينظر إليها عبد الناصر بجدِّية، ولكن لا بأس من الاحتياط! هكذا، بلا استشارة حتى من أقرب المقربين، يحدد الحاكم من سيخلفه في حكم بلاده في مرحلةٍ من أحرج المراحل التي مرت بها طوال تاريخها الحديث، ويقرر بذلك مصير أمته من بعده! لست أدري ماذا يكون شعور القارئ حين يقرأ هذه السطور، ولكنني أقول عن نفسي إنني شعرت بالإهانة حين وجدت مستقبلي ومستقبل أبنائي وبلدي، يحدد بمثل هذا الاستخفاف، دون أن تكون لي، كمواطن، كلمة ولا رأي، ودون أن يصل صوتي عن طريق القنوات التي صاغتها تجاربُ طويلةٌ للشعوب، والتي تتيح للناس في المجتمعات التي تحترم مواطنيها أن يختاروا من سيتحمل مسئولياتهم في مستقبل الأيام. ولكن لدى هيكل، بالطبع، إجابةٌ جاهزة، إنه يقول للقارئ: لم يكن هناك عندئذٍ ما يدعو إلى الانزعاج، ولا حتى إلى الاهتمام، فقد كانت المسألة مؤقتة، لن تطول أكثر من أسبوع، وكانت مجرد احتياط من أن تقع مؤامرة الاغتيال في المغرب، وكل ما في الأمر هو أن السادات قد خدمه الحظ، طوال السنوات التالية؛ لأن عبد الناصر وضعه على كرسي الخلافة ونسي أن يبعده عنه — وهو معذور في هذا النسيان، فقد كانت الأحداث جسامً ا، ولم يكن لديه من الوقت ما يسمح له بأن يتذكر هذا الموضوع التافه، موضوع تعيين السادات خليفة له في حكم مصر! مرةً أخرى، لست أدري، ماذا يكون شعور القارئ وهو يستمع إلى حجة هيكل هذه، ولكنني أقول عن نفسي إنني شعرت بإهانةٍ أخرى، إهانة لعقلي وتفكيري وآدميتي يوجهها إليَّ واحد من أولئك الذين عاشوا طويلً ا في جو الاستخفاف بعقول الناس والاستهانة بهم. فحسَب أقوال هيكل نفسه، وقع اختيار عبد الناصر على السادات لتسيير شئون الدولة مرتَين، لا مرةً واحدة، الأولى عند إصابته بنوبةٍ قلبية، والثانية عندما قرأ تقارير الأمن عن المؤامرة المغربية الأمريكية المحتملة، وهذا معناه أن الاختيار لم يكن عشوائيًّ ا على الإطلاق، بل كان متعمدً ا مقصودً ا، ولا شك أن الإصابة بنوبةٍ قلبية هي إنذارٌ كافٍ لأي إنسان، أي أن احتمالات النهاية لا بد أن تكون قد طافت، ولو من بعيد، بذهن عبد الناصر؛ وعلى ذلك فحين يختار خلفً ا له، فإنه يعلم أن هذا يمكن أن يكون اختيارً ا لمستقبل بلاده، وحتى لو كانت مؤامرة المغرب مجرد إشاعة، فإنها تستدعي اختيار أصلح العناصر للخلافة، على سبيل الاحتياط أيضً ا. ولكن الكارثة الكبرى في الموضوع كله تكمن في نقطتَين: الأولى هي قول عبد الناصر: «إن الآخرين جميعً ا واتتهم الفرصة ليكونوا نوابً ا لرئيس الجمهورية إلا أنور، ولعله دوره الآن.» إذن كان حكم مصر «بالدور»! مجموعة الضباط الذين شكلوا مجلس قيادة الثورة، يتناوبون على المنصب الخطير واحدً ا بعد الآخر، وفي النهاية، وفي لحظة مرض القلب والتهديد بالاغتيال، بقي واحد منهم، فلا بد إذن أن يأخذ نصيبه، ونصيبه هو أن يكون خليفة لحاكم مصر. إنني لا أشك لحظةً واحدة في ذكاء هيكل الذي كان بالفعل غير عادي، ولكن الأمر الذي يذهلني بحق هو: كيف فات على هيكل، بكل ذكائه، المغزى الواضح والصارخ لهذا الكلام؟ كيف يعجز هيكل الموهوب عن أن يُدرك أنه، بكلامه هذا، يسيء إلى عبد الناصر أبلغ إساءة، ويهين مصر كلها إذ يصوِّرها على أنها «عزبة» لا بد أن يتناوب على امتلاكها مجموعة الضباط هؤلاء «بالدور»؟ فكر جيدًّ ا أيها القارئ في المقياس الذي يتم على أساسه الاختيار: ليس الكفاءة، التي لم يثبت السادات خلال حكم عبد الناصر — حسب كلام هيكل — شيئً ا منها، وليس الوطنية، فقد كان عبد الناصر وهيكل يعلمان أنه كان في وقتٍ ما عميلً ا مزدوجً ا، وليس وجود برنامج لإنقاذ الوطن لديه، فقد كان بشهادة هيكل عاكفً ا على حياته الخاصة، عزوفً ا عن القراءة والاطلاع وتثقيف نفسه، وإنما المقياس هو أنه الوحيد الذي لم ينل بعدُ نصيبه من الفطيرة؛ هو أن «عليه الدور»!”

فؤاد زكريا كم عمر الغضب: هيكل وأزمة العقل العربي
جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة