“- إلى أين ؟= إلى المكتبة! - هكذا.. بهذه البساطة !! = نعم .. هكذا.. بهذه البساطة !!- ترفّق يا رجل .. و تحلَّ ببعض الادب ؛ ما هكذا تورَدُ الإبِلُ !!= ... !!-أَقرأتَ الوِرْدَ قبلَ الدخول ؟!= و هل هناكَ مِنْ وردٍ للداخلين ؟!!-بلى .= أعلِمني إذاً .-استحضرْ قلبَك يا فتى .. ففي هذا المبنى يرقُدُ كلّ العظماء , و فيه أرواح الذين أوقدوا الشموع للبشرية في ظلام الجهل , و فيه الذينَ سطّروا للإنسانيّة سطوراً من ضياء لا يخبو نورها حتّى و إن ماتوا .. فقد ظلّتْ كلماتُهم حيّةً إلى اليوم !! و فيه الذين صنعوا من الإنسانِ إنساناً . و فيه الأنبياء الذين حوّلوا مجرى النبعِ إلى الجبل بعدَ أن كانَ يهوي إلى القيعان !! و فيهم من سالَ الماء بين أصابعه !! أتظنُّ جهلَكَ بطقوس الدخولِ إلى عالمهم يشفَعُ لك ؟! = و ماذا أقول ؟!- فإذا دخلتم فسلّموا على أنفُسِكُم !! لأنّك قدْ تصبِحُ واحداً منهم .. و تواضع يا فتى ففي الداخل نار الحكمة التي كان وقودها قلوب الحكماء !! من أرادَ أن يصبِحَ حكيماً فليُلقِم قلبَهُ للنّار !!!”