“أن الوعي العروبي في تونس توثّب مبكّرا، لكنه لم يأخذ لونا أيديولوجيًّ ا صريحً ا وواضحً ا إلا بالارتباط المباشر بأحداث المشرق. ولعل القضية الفلسطينية أبرز مساهم في انتشار الوعي القومي في تونس؛ إذ أحدثت نكبة فلسطين في عام 1948 تبدلات عميقة في الوطن العربي عموماً، وفي تونس خصوصً ا، فحركت فيها فكرة القومية العربية، التي بات تيارها في تونس ينظر إلى إسرائيل لا بوصفها كيانً ا معتدياً على قطر عربي واحد فحسب، بل مهَدِّدَا للأمة العربية جمعاء، من المحيط إلى الخليج، وتفاعل بقوة مع الأحداث الكبرى، كالحروب العربية ضد الصهيونية في السنوات 1948 و1956 و1967 و1973، وهي التي أثبت فيها الرأي العام التونسي ميلً ا جارفً ا إلى القضايا العربية، وتعبيرً ا عن وعي قومي فرض نفسه في بعض الأحيان على الخيارات السياسية للدولة التونسية تجاه القضايا العربية.”