اقتباس مختار

“أريد خبرا سعيدا عنكِ كي أتأكد أنني لم أخربكِ تماما”

— محمد خير Mohamed kheir • من كتاب: العادات السيئة للماضي
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #تاريخ

“احتلت مسألة الوحدة العربية اهتمامً ا لدى صانعي القرار السياسي في الوطن العربي في خمسينيات القرن العشرين وستينياته، خصوصً ا بعد نجاح الوحدة المصرية–السورية عام 1958، والانقلاب العسكري في العراق في العام نفسه. هذه المستجدات العربية وما تلقاه دعوة الوحدة العربية من شغف لدى الرأي العام العربي، وتونس جزء منه، فرضا نفسيهما ملفً ا عاجلاً أمام السلطة التونسية، التي أولته أهمية كبرى، ورفضت مفهوم الوحدة العربية واعتبرتها صيغة رجعية مرفوضة في التقاليد، وسعت جاهدة لبناء الدولة الوطنية وإعطائها مقومات جديدة، وشحنها بمفاهيم عاطفية، مثل «الأمة التونسية» و«القومية التونسية». كما أنها عملت في الوقت نفسه على توظيف مفهوم الوحدة المغاربية لغايات سياسية، فاعتصمت بالخصوصيات المغاربية، وهذا ما تجسد في مؤتمر طنجة عام 1958، الذي أريد منه الوقوف ضد الفكرة الأصلية، وهي الوحدة العربية؛ فقراراته لم تكن موجهة صراحةً ضد «الآخر» الجديد الذي ظهر في المشرق، لكنها كانت بالتأكيد ضد الآخر التقليدي، الاستعمار الفرنسي، وبالتالي ظلت رؤية السلطة التونسية لمسألة الوحدة العربية خاضعة للبراغماتية السياسية، ولم تحمل يومً ا بُعدً ا أيديولوجيًّ ا قوميً ا، وهذا أيضً ا ينطبق على تجربتها الوحدوية مع ليبيا عام 1974، وكانت تجربة قصيرة الأجل.”

المولدي حامدي ‫القومية العربية والقوميون في تونس (1945 - 1980) (سلسلة أطروحات دكتوراه)‬
اقتباس #ثقافة

“نجد أن التخريب الذي حصل في بنية الثقافة وفي مضامينها ورموزها ودورها، لا يمكن التغلب عليه بسهولة أو خلال فترة قصيرة، لأنه تخريب في العمق، ولأنه استشرى واتسع، ولأنه طال المفاصل الأساسية في هذه الثقافة. وإذا كان لا بد من الإشارة إلى بعض المظاهر لهذا التخريب، نجد: الترويج للثقافة الاستهلاكية السهلة والملفقة، وبالمقابل محاربة الثقافة الجادة؛ إفساد ضمائر المثقفين من خلال عملية الشراء و الإغراء والاستيعاب؛ إنشاء كم هائل من المؤسسات، والمنابر الثقافية، ضمن مواصفات تقنية متقدمة، ومحاصرة المنابر الجادة، وأحيانً ا تعميم أنماط منحطة من الثقافة والمقاييس الثقافية، واعتبارها الأساس للرواج النجاح والشهرة؛ التضييق على الرموز الثقافية الوطنية من خلال الرقابة والحصار، وتحريض القرى الرجعية تحت ستار الدين والقيم التقليدية، إلخ؛ محاصرة الأشكال المتواضعة من بقايا الثقافة الوطنية، كدور النشر والصحف الوطنية، والاستعانة بشركات الإعلان والتسويق والتوزيع لمحاربتها عن طريق المقاطعة أو الحرمان، تخصيص الجوائز والتقديرات وتاليا تثبيت قيم ومقاييس للعمل الثقافي، وتحديد المواصفات المطلوبة للمنافسة والنجاح... إلخ.”

عبد الرحمن منيف بين الثقافة والسياسة
اقتباس #فكر

“وإنما اقتبستها لكي أشرك معي القارئ في محاولةٍ طويلة لاستخلاص المعاني البشعة التي تنطوي عليها هذه السطور. أول هذه المعاني هو البساطة العجيبة التي اتُّخذ بها قرارٌ خطير كهذا ونفذ على الفور: عبد الناصر يطلب إلى السادات أن يجيء معه بالمصحف أثناء مروره عليه ليصحبه إلى المطار، السادات لا يعرف السبب، ولكن المفاجأة تنتظره، يقسم اليمين، وبذلك يتحدد من سيكون رئيس جمهورية مصر القادم، هيكل نفسه لم يكن يعرف، ولكن يتضح أن السبب هو تقرير عن مؤامرةٍ محتملة في المغرب لاغتيال عبد الناصر، مؤامرة لم ينظر إليها عبد الناصر بجدِّية، ولكن لا بأس من الاحتياط! هكذا، بلا استشارة حتى من أقرب المقربين، يحدد الحاكم من سيخلفه في حكم بلاده في مرحلةٍ من أحرج المراحل التي مرت بها طوال تاريخها الحديث، ويقرر بذلك مصير أمته من بعده! لست أدري ماذا يكون شعور القارئ حين يقرأ هذه السطور، ولكنني أقول عن نفسي إنني شعرت بالإهانة حين وجدت مستقبلي ومستقبل أبنائي وبلدي، يحدد بمثل هذا الاستخفاف، دون أن تكون لي، كمواطن، كلمة ولا رأي، ودون أن يصل صوتي عن طريق القنوات التي صاغتها تجاربُ طويلةٌ للشعوب، والتي تتيح للناس في المجتمعات التي تحترم مواطنيها أن يختاروا من سيتحمل مسئولياتهم في مستقبل الأيام. ولكن لدى هيكل، بالطبع، إجابةٌ جاهزة، إنه يقول للقارئ: لم يكن هناك عندئذٍ ما يدعو إلى الانزعاج، ولا حتى إلى الاهتمام، فقد كانت المسألة مؤقتة، لن تطول أكثر من أسبوع، وكانت مجرد احتياط من أن تقع مؤامرة الاغتيال في المغرب، وكل ما في الأمر هو أن السادات قد خدمه الحظ، طوال السنوات التالية؛ لأن عبد الناصر وضعه على كرسي الخلافة ونسي أن يبعده عنه — وهو معذور في هذا النسيان، فقد كانت الأحداث جسامً ا، ولم يكن لديه من الوقت ما يسمح له بأن يتذكر هذا الموضوع التافه، موضوع تعيين السادات خليفة له في حكم مصر! مرةً أخرى، لست أدري، ماذا يكون شعور القارئ وهو يستمع إلى حجة هيكل هذه، ولكنني أقول عن نفسي إنني شعرت بإهانةٍ أخرى، إهانة لعقلي وتفكيري وآدميتي يوجهها إليَّ واحد من أولئك الذين عاشوا طويلً ا في جو الاستخفاف بعقول الناس والاستهانة بهم. فحسَب أقوال هيكل نفسه، وقع اختيار عبد الناصر على السادات لتسيير شئون الدولة مرتَين، لا مرةً واحدة، الأولى عند إصابته بنوبةٍ قلبية، والثانية عندما قرأ تقارير الأمن عن المؤامرة المغربية الأمريكية المحتملة، وهذا معناه أن الاختيار لم يكن عشوائيًّ ا على الإطلاق، بل كان متعمدً ا مقصودً ا، ولا شك أن الإصابة بنوبةٍ قلبية هي إنذارٌ كافٍ لأي إنسان، أي أن احتمالات النهاية لا بد أن تكون قد طافت، ولو من بعيد، بذهن عبد الناصر؛ وعلى ذلك فحين يختار خلفً ا له، فإنه يعلم أن هذا يمكن أن يكون اختيارً ا لمستقبل بلاده، وحتى لو كانت مؤامرة المغرب مجرد إشاعة، فإنها تستدعي اختيار أصلح العناصر للخلافة، على سبيل الاحتياط أيضً ا. ولكن الكارثة الكبرى في الموضوع كله تكمن في نقطتَين: الأولى هي قول عبد الناصر: «إن الآخرين جميعً ا واتتهم الفرصة ليكونوا نوابً ا لرئيس الجمهورية إلا أنور، ولعله دوره الآن.» إذن كان حكم مصر «بالدور»! مجموعة الضباط الذين شكلوا مجلس قيادة الثورة، يتناوبون على المنصب الخطير واحدً ا بعد الآخر، وفي النهاية، وفي لحظة مرض القلب والتهديد بالاغتيال، بقي واحد منهم، فلا بد إذن أن يأخذ نصيبه، ونصيبه هو أن يكون خليفة لحاكم مصر. إنني لا أشك لحظةً واحدة في ذكاء هيكل الذي كان بالفعل غير عادي، ولكن الأمر الذي يذهلني بحق هو: كيف فات على هيكل، بكل ذكائه، المغزى الواضح والصارخ لهذا الكلام؟ كيف يعجز هيكل الموهوب عن أن يُدرك أنه، بكلامه هذا، يسيء إلى عبد الناصر أبلغ إساءة، ويهين مصر كلها إذ يصوِّرها على أنها «عزبة» لا بد أن يتناوب على امتلاكها مجموعة الضباط هؤلاء «بالدور»؟ فكر جيدًّ ا أيها القارئ في المقياس الذي يتم على أساسه الاختيار: ليس الكفاءة، التي لم يثبت السادات خلال حكم عبد الناصر — حسب كلام هيكل — شيئً ا منها، وليس الوطنية، فقد كان عبد الناصر وهيكل يعلمان أنه كان في وقتٍ ما عميلً ا مزدوجً ا، وليس وجود برنامج لإنقاذ الوطن لديه، فقد كان بشهادة هيكل عاكفً ا على حياته الخاصة، عزوفً ا عن القراءة والاطلاع وتثقيف نفسه، وإنما المقياس هو أنه الوحيد الذي لم ينل بعدُ نصيبه من الفطيرة؛ هو أن «عليه الدور»!”

فؤاد زكريا كم عمر الغضب: هيكل وأزمة العقل العربي
اقتباس #فكر

“هذا الرجل (السادات) قد اخترناه جميعً ا زعيمً ا لهذا البلد، واختيار زعيم فيه تجسيد للشعب الذي اختاره، وبالتالي فإن كل ما يُقال عن هذا الزعيم يعتبر في حقيقته نيلً ا من الشعب الذي اختاره. قائل هذه الكلمات أستاذ كبير في القانون، في اجتماع للمجلس الأعلى للصحافة خصص لمناقشة كتاب هيكل، ونشرته جريدة «الأهرام» في ٢٩ أبريل ١٩٨٣م، والأساس الذي يُبنى عليه تفكير أستاذ القانون هو أن الحاكم تجسيد لبلده، ما دامت قد اختارته بإرادتها، ومن ثم فإن أي هجوم من هيكل أو غيره على السادات هو هجوم على مصر كلها. هذا النوع من التفكير بلغ، في السنوات الأخيرة، من الانتشار حدًّ ا يُحتِّم علينا أن نتوقف طويلً ا عنده، فما من أحدٍ منا إلا وتعرض مرارً ا لتلك التجربة المثيرة والمستفزة، تجربة المناقشة مع شخص يؤكد أن أي نقد للحاكم، هو انتقاص من قدر بلاده، وأن الوطنية الحقة تحتم على المرء ألا يسيء إلى الحكام. ولا شك أن عبارة أستاذ القانون، السابقة، هي تعبيرٌ نموذجي عن وجهة النظر هذه: (أ)فهو يستخدم لفظ «الزعيم» مرتَين، وهي نفس الكلمة التي كان يطلقها النازيون على هتلر (الفوهرر)، والفاشيون على موسوليني (الدوتشي). وليس هذا استخدامً ا اعتباطيًّ ا؛ إذ كان يمكنه أن يقول: الحاكم، أو رئيس الدولة، ولكن إصراره على لفظ «الزعيم» هو جزء لا يتجزأ من العقلية التي توحد على نحوٍ مطلق بين شخص الحاكم وبلده. (ب)وهو يرى هذا الزعيم «تجسيدً ا» للشعب، ولم يقل «رمزً ا»؛ لأن الرمز لا يتعين أن يكون مشابهً ا لما يرمز إليه (اللون الأخضر رمز لإمكان مرور السيارات مثلً ا) بل تفصل بينهما مسافةٌ ما، أما التجسيد فهو اندماجٌ كامل، بل إن الزعيم يصبح في هذه الحالة «خلاصة» شعبه وأنقى تعبير عنه، وهذا يفترض، بطبيعة الحال، أن الشعب كتلةٌ متجانسة لا تمايز فيها، ولا اختلاف ولا تباين في الرأي أو الاتجاه، حتى يستطيع شخصٌ واحد أن يكون تجسيدً ا له، ومن هنا فمن المؤكد أن الإنكليز، مثلً ا لا بد أن يسخروا ممن يرى في «تاتشر» تجسيدً ا لهم، إذ إنها حتى لو كانت تُجسِّد المحافظين، فماذا تقول عن العمال والأحرار؟ وفضلً ا عن ذلك فإن الزعيم الذي يجسِّد شعبه هو، بحكم تعريفه، غير قابل للتغيير، وإلا فكيف نتصوَّر أن يتخلَّص شعب ممن يُجسِّده؟ (جـ)وأخيرً ا، فإن أستاذ القانون الكبير يتحدَّث أربع مرات، في أقل من ثلاثة أسطر، عن «اختيار» الشعب للزعيم، وهكذا فإنه، بكل وقار القانون وهيبة الأستاذية، يعلن ثقته المطلقة وتصديقه الكامل لاستفتاءات ٩٩٫٩٪، ويرى فيها أساسً ا يسمح للمرء بأن يقول باطمئنانٍ تام وبضميرٍ مستريح: «هذا الرجل قد اخترناه جميعً ا.» هذه الكوارث أو الفواجع الفكرية تتجمع كلها في أقل من ثلاثة أسطر، وتعبر بوضوحٍ صارخ عن تدني مستوى الوعي السياسي والاجتماعي، عند من يُفتَرض فيهم أن يكونوا معلمين ومرشدين لغيرهم في هذا الميدان، وهي في واقع الأمر أبلغ دليل على نوع العقول التي توحِّد بين الحاكم وبلده، وترفض أي نقد للحاكم، بحجة أن هذا النقد إهانة لوطنه ونيل منه.”

فؤاد زكريا كم عمر الغضب: هيكل وأزمة العقل العربي
جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة