اقتباس مختار

“الناس كالقمل يدخلون تحت جلدك ويدفنون أنفسهم هناك. وتحك وتحك حتى يخرج الدم لكنك لا تتخلص من القمل طويلً ا.”

— هنري ميللر
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #فكر

“ولذلك فإنّ عقوبة الإعدام متى صدرت ضدّ معارضين لسلطة الدولة باسم جريمة “سياسية” هي أكثر الجرائم لؤما ميتافيزيقيا: نعني استعمال العدالة بوصفها مؤسسة قتل. إذ ما معنى “المعارضة” ؟ - نحن لا نملك إلى حدّ الآن أيّ مفهوم مناسب ومتفق عليه حول معنى معارضة الدولة؟ وهذا النقص يؤجّل الدرس الديمقراطي إلى أمد غير معلوم. في الحقيقة ليس هناك “جريمة” سياسية يمكن لمعارض ما أن يقترفها إلاّ تجوّزا أو توسّعا في المعنى. فكل موقف معارض هو نوع مختلف (وليس مخالفا) من الحرية. ولذلك لم يفهم حكّامنا، أبدا، منذ الجاهلية، معنى المعارضة إلاّ عرضا. لقد ظلّ الخارج عن الحاكم عندنا مجرما نسقيا، لا يمكن أن نقيم معه أيّ ضرب من التفاوض الإيجابي حول الحرية. ولذلك تأخّر درس الديمقراطية لدينا بشكل لم يعد يمكن احتماله. إنّه لا يمكن الاطمئنان الأخلاقي لأيّ دولة تطبّق عقوبة الإعدام: فهي تفهم السيادة بوصفها بالأساس مؤسسة قساوة محضة، مسلطة على رقاب السكان داخل إقليمها منظورا إليه كغرفة تعذيب أبيض، يمكن أن يتلوّن إلى الأسود في أي لحظة استثنائية، أي لحظة الاتهام “السياسي”. من أجل ذلك لا يجوز أبدا تبرير الموت بواسطة الديمقراطية. ليس هناك موت ديمقراطي أو قتل ديمقراطي أو إعدام ديمقراطي. بل ما نحتاج هو التدرّب على إعادة بناء المعارضة السياسية ديمقراطيًّ ا: كل معارضة، أكانت قائمة على وهم ديني أو على مطلب اجتماعي أو على رأي فكري أو على حرية شخصية أو على ضمير أخلاقي أو حتى على اعتراض بيئي،.. هي ضرب من التحدّي السياسي لا يحق لأيّ جهة مصادرته، أي معاملته باعتباره جريمة تستحق الإعدام. فإنّ الدولة هي المسؤولة أوّلا وأخيرا ليس فقط عن مناخ العنف، بل بخاصة عن سياسة الموت في بلد ما: فكل من يموت أو يُقتل هو ميت أو مقتول تحت مسؤولية الدولة، سواء بشكل مباشر (من خلال التشريعات القائمة) أو بشكل غير مباشر (من خلال وتيرة العنف المسموح بها).”

اقتباس #أدب

“لقد حاولت منذ وقت مبكر، نسبيا، أن أقترب من الصحراء. وكان ذلك بداية ب"النهايات"، وحين اكتشفت إمكاناتها واحتمالاتها لم أتردد في أن أكرّس كل جهدي من أجل الاندفاع إلى أعماقها، وهكذا قضيت سنوات عديدة في التحضير لهذه الرحلة الخطرة. ولما شرعت بأولى الخطوات تأكدت أن هذا "المكان" يمكن أن يعطي الرواية العربية أحد ملامحها المميزة، وبالتالي يضعها في مواجهة إحدى القضايا الكبرى التي يجب ألا تتردد في اقتحامها والتعامل معها: الصحراء والنفط معً ا، وليس الصحراء الرومانسية أو الصحراء الجاهلية. ليست "مدن الملح" رواية الحنين، أو العودة إلى الجذور، أو حتى المكان الأليف، حسب باشلار، وبالتالي ضرورة العودة إليه مرة أخرى، أو محاولة استعادته في الذاكرة كصيغة بديلة. إن هذه الرواية، بالدرجة الأولى، قراءة المكان وتأثيراته في مرحلة معينة، مما يقتضي تقدير احتمالاته، وما يرتب من نتائج. إذا كان البحر قد شكّل العمود الفقري للرواية الغربية، واكسبها الكثير من ملامحها، وما يزال كذلك إلى الآن، فمن الجدير بالاهتمام أن يلتفت الكتاب العرب المعاصرون إلى قراءة الصحراء، ومعرفة انعكاساتها على الفكر والسلوك. هذا لا يعني أن نتمثل كل القراءة في الرواية حصرا، إذ يمكن أن تقرأ بأشكال ووسائل متعددة. ولعل من المفيد هنا لفت النظر إلى الجهد الذي بذله المرحوم علي الوردي في قراءة المجتمع العراقي والتأثير البدوي في تكوينه، وبالتالي تفسير الكثير من التصرفات والسلوك وحقيقة العلاقات السائدة. فإذا كان كم البداوة بهذا المقدار في بلد يعتبر غير صحراوي، نسبيا، فكيف يكون الحال في الصحارى الحقيقية، خاصة إذا ترافقت الصحراء بالمال؟ إن حجم البداوة في داخلنا كبير، وبعض الأحيان نفاجأ ونفزع حين نكتشف أنه بهذا المقدار. أما مظاهر الحضارة والحداثة التي ندعيها، فلا تعدو أن تكون قشرة "خارجية"، الأمر الذي يستدعي حفرً ا عميقً ا، والتأسيس على أرض صلبة، تمهيدً ا للدخول إلى العصر. أما أن نحمل على أكتافنا هذه "الذخيرة" البدوية، ونموهها بربطات العنق والعطور الباريسية والآلات الحاسبة، فإنها لن تخفي الحقيقة الكامنة تحت السطح، والتي ستظهر عند أول منعطف، وستقول بالتالي أي علاقة لنا بهذا العصر! يمكن القضاء على التخلف أو تجاوزه، بالمواجهة وليس بالتخفي، وبداية بالاعتراف. ولعل الرواية، خاصة في المرحلة الراهنة، بمثابة كرسي الاعتراف الأول. فإن جلسنا فوقه وبدأنا بالكلام الصادق، فعندئذ نعرف من نكون وماذا يجب علينا أن نفعل الآن وغدً ا. ونكون قد قدمنا، في نفس الوقت، رواية يمكن أن يقال إنها عربية، دونما خطأ في تحديد النسب أو الهوية، ومن خلال رابطة الأرض لا رابطة الدم!”

عبد الرحمن منيف بين الثقافة والسياسة
جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة