اقتباس مختار

“لولا حاجتلى الغامضة الي الشعر لما كنت في حاجة الي شئ”

— محمود درويش • من كتاب: أثر الفراشة
صفحة الاقتباس

اقتباسات الكتب العربية

استمتع بقراءة ومشاركة أروع ما جادت به عقول الأدباء والمفكرين في أشهر الكتب العربية.

اقتباس #فلسفة

“وأبصر في المباني و المساكن , والمتاجر , والمصانع , والمعابد , والمستشفيات , والثكنات , والمقاهي , والملاهي , والمحاكم , والسجون , ودور العلم والفنّ وغيرها وغيرها من أصناف المباني التي يشيدها الناس لشتى الغايات والمناسبات . ففي المساكن أبصر أرحاماً تمتلئ وأرحاماً تفرغ . وأبصر طفولة تحبو إلى الصبا , وصبا يندفع نحو الشباب , وشباباً يعدو إلى الكهولة , وكهولة تهرول إلى الشيخوخة , وشيخوخة تدبّ إلى القبر . أبصر عيوناً تدمع , وعيوناً تضحك , وعضلات يفتّتها الوجع والهلع , وأوداجاً يفجّرها الحقد والغضب . أبصر هموماً تتلبّد غيوماً , وغيوماً تنقشع عن نجوم . أبصر حياة الناس في جدّها وهزلها , وفي مدّها وجزرها . وفي المتاجر أبصر باعة يترصّدون الشاري ترصّد العنكبوت للذبابة . والكلّ قد علقوا في شباك لا براح لهم منها . إنّها شباك الإله الساحر الماكر القهّار الذي اسمه الدينار . وفي المصانع أرى بشراً يعالجون ماكينات لا لحم فيها ولا دم , ولا فكر لها ولا قلب . ولكنها تستعبد الذين يعالجونها , فتمتصّ لحومهم ودماءهم , وتستبدّ بأفكارهم وقلوبهم بإسم التقدّم وإسم الدينار . وفي المعابد أرى بخوراً وشموعاً تحترق , وجباهاً تنطح الأرض , وأكفّاً ترتفع إلى فوق , وأيدياً تقرع الصدور , وشفاهاً تتمتم ابتهالات وتسابيح وتضرعات . فلا أرى الجباه تشرق بالنور , ولا الأكفّ تمتلئ بالخيرات , ولا الصدور تتطهّر بالبخور , ولا الشفاه تسيل بالبركات . وفي المستشفيات أرى المباضع تعمل في اللحم والعظم , وفي الأحشاء والأمعاء . وأرى الجراثيم في سباق مع العقاقير , والأسرّة تترنّح بالأوجاع , والذين تجنّدوا للدفاع عن العافية ضدّ السقم أرى بعضهم يطعن العافية في الظهر . ولا عجَب , فلو أنتصرت العافية على السقَم لما كان لهم ما يعملون . فمن سقم الناس رزقهم ورضا الدينار الذي بإسمه يسبّحون . وفي الثكنات أرى أقواماً جعلَت منهم شرائع الناس دمى وآلاعيب وذبائح تقدمها لطاغوت يدعى الدولة أو الأمّة . وهذه الدمى لا تملك من أمرها غير واجب الطاعة العمياء والخرساء . فلا حق لها في الصياح , أو النباح , أو الشكوى مهما تكن المهام المنوطة بها . إنّها هناك لتزرع الموت ولتحصد الموت عند الحاجة . وأكرِم بزارع الموت وحاصده من بطل ! وفي المقاهي والملاهي أرى الناس يتدافعون بالمناكب هرباً من فراغ هائل في نفوسهم , تزحف فيه الثواني بأرجل من رصاص فتضيّق عليهم أنفاسهم وتكاد تُزهق منهم الروح . إنّهم يستجيرون من الرمضاء بالنار , ويهربون من الدبّ إلى الجبّ , ويطفئون عطشهم إلى الماء القراح بالماء الأجاج . إنهم يملأون الفراغ بالفراغ , ويطردون السأم بالسأم , وتبقى الدقائق . أمّا هم فيتهرّمون . وفي المحاكم أرى رجالاً تجلببوا بسلطان القانون . ورجالاً ونساءً يستجدون منهم العدل والرحمة بإسم القانون . وأرى الرحمة والعدل يقرعان أبواب المحاكم قرعاً موصولاً , فلا تُفتح لهما الأبواب , ولا يُسمح لهما بالدخول . وفي السجون أبصر الآلاف المؤلفة من الذين قضى عليهم القانون بالعيش ضمن جدارن كالحة , قاسية , عابسة بينها وبين الشمس المحيية والهواء الطلق والنظافة المنعشة جفاء مقيم . مثلما قضى عليهم بالحرمان من كلمة لطيفة , وبسمة عذبة , ولمسة مؤنسة , وبضروب من التعذيب والتهشيم والتحقير يقشعّر لها حتى الشيطان الرجيم . أولئك هم الذين في طبائعهم ما ليس يأتلف وطبيعة القانون . ولذلك يطيعون طبائعهم ويعصون طبيعة القانون . فيقتلون لا حيث يأمر القانون بالقتل بل حيث تأمرهم طبائعهم وينهاهم القانون . ويحبّون حيث الحبّ جريمة , ويتزوّجون حيث الزواج زنا في عرف القانون . ويأكلون من طيّبات ما رزقهم ربّهم عندما تكون تلك الطيّبات في حوزةٍ غير حوزتهم . فهم لذلك جَرَب وطاعون ونفايات كريهة في مجتمع سليم الروح والبدن , وطاهر النفس والأنفاس . والقانون الساهر أبداً على سلامة المجتمع وطهارته يرى الخير كلّ الخير في نبذهم وحصرهم ضمن السجون ريثما من رجاساتهم يتطهّرون . وفي دور العلم والفن أبصر حشوداً من الطلّاب والطالبات وقد أقبلوا ينهلون المعرفة . وها أنا منهل من تلك المناهل . فأي المعرفة هي معرفتي ؟ وماذا نهلت من غيري لينهله غيري مني ؟ ولو أنّ ما نهلته كان يطفئ عطشاً لأطفأت عطشي . فكيف أروي غيري وأنا عطشان ؟ كيف أنير لغيري السبيل وأنا أسير في ظلمة دامسة ؟ كيف أكحّل أجفان غيري بمرود الجمال وأجفاني يتآكلَها الصديد والرمَد ؟ كيف أحرّر غيري من ربقة الأرض والسماء وطواغيت الهموم والشهوات , وأنا رقيق السماء والأرض , والشهوة والهمّ ؟”

ميخائيل نعيمة اليوم الأخير
اقتباس #أدب-عربي

“مهتما منذ كنت صغيرا كمبحث شخصي، مادته هي أنا، لأني لا أستطيع بفعل الحدود الذاتية في الدخول لأعماق الآخر إلا كمنتج له، أما كيف يتصور والخ، لا يمكن. والتجريد وفنونه هي عمليات لا تنقل، مثل مشاعر ذاتية، لذلك موضوعي كان رأسي ودوما التجريدي موضوعه هو ذاته لأنه هو ما يستطيع التجريب عليه والشعور بعملية التجربة وإنتاجها بشكل أكبر. أتساءل لم تأتي الصور في مخيلتي بلا عناء وبلا جهد؟ لم المجازات تكثر بشكل مفرط طوال الوقت؟ حتى قبل الكتابة وانا طفل، لم يكن يؤول ذلك إلا بشكل مرضي أو بشكل خرافي. لم أكن أستسيغ كلمة موهبة لأنها كلمة حدية، تغلق السؤال مثل كلمات كثيرة دلالاتها مرمية خارج العالم. ولم أكن أبحث لدفع المرضية ولكن لأني كنت أريد أن أفهم هذه العوالم التي تمشي معي مرارا وكثيرا وطوال الوقت، ما مثيرها؟ ما مصيرها؟ ما مكونها؟ متى قيامة المتخيل؟ من ربها؟ فقرأت كثيرا عن ذلك، وكنت أتأمل في الشخصيات المطروحة كأنبياء، والنصوص كذلك، المقارنة أو الدفع أو الحدية مع الشعراء والمجانين. في القرآن كونه أقرب النصوص المطروحة واقعيا. و لم يكن هذا فقط بل تعدى الأمر إلى البحث في سيكولوجية الله من خلال النصوص المطروحة له. كنت أجد تشابها غريبا بين كل هذه الشخصيات في التخييل وحريته مع درجات في التعطيل بعد مدد زمنية معينة. ولا أريد أن أناقش كل شخصية على حدة كما أراها لكن كنت أريد لم أحمل هذا؟ وبدون الدخول في اللاهوت سأتحدث عن نظرية صارت الاقرب لي في الرؤية الى الان وهي نظرية "شين سي" الصينية وهي تتلخص في أن الخيال الخلاق المعبر عنه في شكل مادي لغوي فني.. الخ أو غير شكل مادي هي حرية الحركة للصور الخارجية فتتكون تطاحنات. ويؤسس في علم النفس النفسي أن الخيال عملية نفسية من خلال الحركات الواعية للصور الخارجية تستخدم لإنشاء صور جديدة. ولكن الخيال لا يعني التفكير بل جزء منه تأمل في الخارج وجزء منه وثوب على الصور الحاضرة مكانيا إلى ما هو غائب الخيال الفلسفي مثلا أن كان تجريديا يختلف عن الخيال الفني أن الأخير البصري فيه أضخم. ولا أعرف أين قرات مصطلح" الصور الداخلية" وهو مصطلح أن كل ما يتدفق في ذهننا يتكون بصورة لامرئية خارجنا ولكن ليس خارج العين لكن في العين نفسها. اي ان الصور الداخلية تلك تسبق رؤيتنا للمرأى. وهذا ما يذكرني بمرة كنت أجلس مع صديق وقلت له كيف ترى نفسك وانت تهوى من أعالي؟ نظر لي وقال لي "لا اريد أن أرى" بينما أنا كنت أشعر لا أرى فقط بتموجات الهواء وانا أهوى، وبغض النظر عن المثال الذي طرحته له لأنه فيه ديستوبيا. ما أقصده هو القدرة على جلب أي صورة أريد أمامي أشكلها خارج حيز المكان الذي أنا فيه وخارج حتى حيز المكان كله. على المستوى اللغوي الأمر أصعب لان اللغة مادة مخالفة للسائد الدائم وهو الصورة، لذلك الأمر يعتمد على تعاشق اللغة مع الصور الداخلية، الخيال. أتأمل كثيرا في كيفية كتابتي، كيف أستوحي، كيف أستحضر الكلمات التي تصل إلى مسمياتي؟ فاللغة مستويات متنقلة وتنشط تحريكات التسمية في الشاعر لانه خالق مجازات كثيرة. لا أريد منذ كنت طفلا الوصول إلى يقين ولا أبحث عنه، بل فقط أريد معلوم ولو باهتا في كل حيز معرفي قيل عن قبليته، فالخيال الإبداعي أو الفني ليس وليد فرادة وهذه نقطة أخرى، ولا يتعلق الأمر بجبرية الإرادة هنا، بل بأن كل ما رأيت وخبرت.. الخ، هو خارجي، وهو مكوني وهو منتجي، فلا حاجة لفرادة أناوية، لأن الصدفة ساعدت بجزء كبير، ومصطلح الصدفة سأحاول تفكيكه في نص قادم. في كل هذا أجد مترادفات كثيرة لأفكار مختلفة، وأعمال إبداعية سواء فنية فلسفية، وربما هذا يرجع إلى تحصيل نسبية مقاربة من الصور مع الاختلاف البيولوجي. إن فهم العالم بشكل كامل وبصورة واحدة، شكل يخرب الذات جماليا وشكل ينهي الأفق. ولهذا ينحت الفلاسفة الشعراء الادباء الخ من جسد الغامض هذا، وكل منهم بأداته، وأقول رؤية العالم بشكل واحد وصورة واحدة لأنه إن كنت تعرف كل شيء موجود على منضدتك وأنت معزول معها أو أنك عزلتها فسينتهي التوق أو الحلمنة، وسيظهر الملل. لأن الحياة لا تكون إلا في حيز الشعر. لا يمكن إهمال في هذا كله البعد البيولوجي الذي بدأت أقرأ فيه منذ مدة لكنه لا يرد أيضا بشكل صارم.”

اقتباس #حياة

“بيوغرافيا – ترجمة سيرة حياة السيرة لغة هي السنة والطريقة، فهي الحالة التي يكون عليها الإنسان فتصف أحواله. ويُقال فلان له سيرة حسنة، كناية عن وصف أحواله وطباعه وأعماله، قال عزوجل في سورة طه: {سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا اَلْأُولَى}. ذهب علماء اللغة إلى وضع مصطلح غير مفهوم يسمى "ترجمة سيرة" حين كانوا ينقلون عن علماء أخرين من لغات أخرى، فيترجمون الكتاب ثم يضعون ما يسمى ب، "ترجمة سيرة المؤلف" وهذا غير صحيح وغير دقيق، فقد كان بإمكانهم التوقف عند وصف سيرة حياة المؤلف، لكنهم كانوا يريدون التمييز بين أعلام التأليف وبين الأشخاص العاديين الذين يستخدمون كلمة "سيرة" فقط، فيكون المقصود بترجمة سيرة حياة هي بحثٌ يتحدث عن حياة أحد المشاهير، ويسرد مراحل ومحطات من حياة صاحب السيرة وإنجازاته التي أدَّتْ إلى ذيوع شهرته لذلك فإن مصطلح "ترجمة سيرة حياة" يقابله التراجم والسير كنوع أدبي يتناول تعريف حياة عالم أو طبيب أو أحد المشاهير وغيره لذلك سنضع في هذه الدراسة مصطلح غير معرب هو "بيوغرافيا" والذي نعرفه في هذه السلسلة أنه "كتاب سيرة" وهي كلمة غير عربية، أصلها في الإنجليزية (Biography)، وهي دليل قراءة السير الذاتية مع حساب زمني للتعليم والخبرات والمعارف العلمية والعملية والمراكز التي تحققت لصاحب السيرة، غالبا الشخصيات والكتاب والمشاهير والإعلاميين والمخترعين يلجأون إلى الحساب الزمني المختزل في قراءة سيرهم الذاتية لأن مسيرتهم أشمل من السيرة العادية للشخص المقصود، قد تشتمل البيوغرافيا على قصة حياة مركزة، وقد تكون محطات مختلفة انتقل فيها صاحب السيرة وتبدلت فيها ظروفه وأفكاره وإنتاجه. البيوغرافيا تختلف عن الببليوجرافيا، فالببليوجرافيا أيضا كلمة إغريقية الأصل: βιβλιογραφία وباللاتينية: bibliographia وتتكون من مقطعين ببليو معناها كتاب وجرافيا تعني وصف، فهي إذن وصف الكتب، أما البيوغرافيا فهي مساحة تغطية السيرة الذاتية بشكل مختلف لشخصيات متميزة. أحيانا تكون البيوغرافيا عنوانا لحياة كاملة مصاغة بأسلوب روائي، ومثال على ذلك كتاب «بيوغرافيا الجوع، للكاتبة البلجيكية أميلي نوتومب، الذي تستعيد فيه طفولتها في بلدان مختلفة، قادتها إليها وظيفة والدها الديبلوماسي. وفي قلب الرواية، يكمن الجوع. وسرّ الجوع، أكان شرهاً أم سعادة أو مأساة أم حسرة، وهنا يكمن في البحث الدائم عن إنجاز صعب المنال، يشرح تاريخ الشعوب كما الأفراد. كما يمكن أن تكون البيوغرافيا -أحيانا أخرى- سيرة رئيس دولة، وفيها تتجمع الإنجازات الكثيرة وتكثف وتحتاج إلى صياغة خاصة شاملة لكنها مفهومة للباحث والمتابع والقارئ العادي، سواء أخذت عنوانا مستقلا أو عرضا رشيقا للإنجازات والمحطات بصورة مختزلة. ينسب هذا التعريف والتوضيح والشرح، حول بيوغرافيا، إينما ورد، إلى دراسة (سلسلة فنون المعلومات، جلال يونس الخوالدة، مشروع نورسين الثقافي، 2008).”

جلال الخوالدة سلسلة فنون المعلومات
جاري التحميل...

جاري تحميل المزيد من الاقتباسات...

لقد استعرضت جميع الاقتباسات المتاحة