“والعالِم يُدرك مِن أنواع وأجناس وأعداد المخاطَبين ما لا يُدرِكه غيره، فربَّما خاطب فردً ا وسمَّاه وهو يُريد غيرَه، وربما خاطب فردً ا وهو يُريد جماعة، وربَّما أحجم عن تسميةِ فرْدٍ يستحقُّ الردع؛ استصلاحً ا لغيره ممَّن يشركه في مُنكره مِن أهل العِناد، أو ممَّن يمدُّ له بسببٍ ونسبٍ؛ إغلاقً ا لمدخل الشيطان عليهم مِن الذبِّ عنه، والْتماس التأويل الباطل له؛ لاختلاط الهوى بالحق، فتكون حينئذٍ فِتْنة جماعةٍ بعدَ أن كانت فِتنةَ فردٍ؛ كما كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يفعل مع بعض المنافقين مِن الأَوْس والخَزْرج، وهذا من البصيرة المذكورة في قوله تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} (يوسف: 108).”