“حدثت مواجهات في ميدان طلعت حرب بين الأمن والثوّار. و لما كان الميدان على بُعد خطوات من بيتي سمعت طلقات الغاز و الخرطوش و شيئً ا من هتافات المتظاهرين.. ثم رأيت دخانً اأسود كثيفً ا يتصاعد بالقرب من الميدان، ظننته حريقً ا، ثم انتبهت أنه ينبعث من إطارات سيارات أوقد المتظاهرون النار فيها للتخفيف من أثر الغاز. أقف في الشرفة ، أُنادي مُرِيد، أقول: اسمع: كان صغيرٌ يهتف بأعلى صوته من سطح البناية المقابلة، يقول " يثقط يثقط حكم العثكر " يكرِّرُها بأعلى ما تحتمله رئتاه و حُنْجَرَتُه من صوت، ينضم إليه صوتُ طفلةٍ تشاركُهُ الهُتاف، ثم جوقةٌ من الأطفال: " يثقط يثقط حكم العثكر! الداخلية بلطجية! الداخلية بلطجية!". لم أعرف إن كان كورَس الصغار يُرَدِّدُ هتافً ا يصلهم من الميدان أم كان الهتافُ استجابةً و ردَّ فعل لما يشاهدونه من موقعهم أعلى سطح العمارة المشرفة على الميدان.”